-->

حتمية الدراسة عن بعد في ظل فيروس كورونا !

حجم خط المقالة

 

الدراسة عن بعد في ظل جائحة كورونا


بقلم : افتيس أسيا.


مقدمة :

       يشهد العالم حالة طوارئ كبرى نتيجة تفشي فيروس كورونا القاتل، أو ما يسمى "كوفيد 19" ، و الذي ظهر في أواخر سنة 2019 بمدينة ووهان الصينية، بالتّحديد في مقاطعة هوبي ( hubie provice)، حيث يعتبر كوفيد 19 أحد الفيروسات الجديدة المعديّة، الذي يسبب التهاب الجهاز التّنفسي الحاد.

  لم تكتفي الجائحة بزرع الهلع و الخوف في نفوس الأشخاص من خلال حصد الآلاف من الأرواح و الملايين من الاصابات، بل تجاوز الأمر ليّمس مجالات أخرى سواء السّياسيّة و الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة و القانونيّة، ممّا خلف أعباء كبيرة على الدولة بصفة عامة و المواطنين بصفة خاصة و الطلاب بصفة أخص، و الجزائر كغيرها من الدوّل استفاقت يوم 25 فيفري 2020 على أوّل اصابة مؤكدة لرعية ايطالي دخل الجزائر في 17 فيفري 2020 ، و الذي تم تحويله إلى معهد باستور لإجراء التّحاليل و الفحوصات، ليزداد بعدها عدد المصّابين يوما بعد يّوم، الشيء الذي دفع بالجهات المسؤولة للتدّخل بشكل مستعجل بهدف محاصرة الوباء، هذا التّدخل اتّخذ شكل قرارات اداريّة ضبطيّة تمثّلت في تعليق الرحلات الجويّة و البحريّة، و تعليق الدّراسة بجميع المؤسّسات و منع التّنقل بيّن الولايات و ذلك ابتداء من يوم 12 مارس 2020،  بالاضافة  الى اصدار قرارات من شأنها حماية الصّحة و حماية المواطنين، لتتوّج هذه القرارات بمرسوم تنفيذي مرقم : 20-69 و ما تلاه من تدابير الحدّ من آثارالأزمة الصّحية . 

و لمواجهة هذا الوضع الاستثنائي ساهمت وزارات التربيّة و التعليم الوطنيّة و التكوين المهني، و التعليم العالي و البحث العلمي في تبني استراتيجيّة عقلانيةّ تمثّلت في التعليم عن بعد. 

      فإلى أي مدى ساهمت حتميةّ التعليم الرقمي في تجسيد العمليّة التعلميّة التعليميّة ؟ .

  انطلاقا مما ذكر سنحاول من خلال هذه الأسطر المتواضعة تسليط الضوء على أهم النقاط المتعلقة بالتعليم عن بعد، و  ذلك من خلال شقين : نخصص أولهما للحديث عن التدابير المتخذة للتصدي لفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، و الثاني نخصصه لمساهمة تجليّات التكنولوجيا في تلقين الدروس عن بعد .

أولا : ملائمة التدابير و الإجراءات لمواجهة و التصدي لفيروس كورونا.

    يشكّل كوفيد 19 تهديد خطيرا للحق في الحياة و الأمن و الصّحة، و في اطار مكافحته اتّخذت مجموعة من الاجراءات و التدابير الصّارمة بهدف احتوائه، و من بين هذه التدابيرالصّارمة تلك المتّخذة في منتصف شهر مارس 2020، حيث تم اغلاق كل المؤسّسات و المدارس و الجامعات، و حظر السّفر و التجوّل، و قد كانت هذه التدابير فعّالة حيث أدت الى انخفاظ في عدد الاصابات، ثم تلاه بعد ذلك قرارات لحظر التجمعات و التجوّل و إلغاء الاحتفالات الدينيّة و المدنيّة، مع غلق مجموعة من المؤسّسات .

من جهة أخرى عملت الدولة على اجلاء مئات المواطنين (معظمهم من الطلبة) من مدينة ووهان الصينية التي وصفت بأنها بؤرة تفشي الفيروس، و اتّخاذ الاجراءات اللازمة على مستوى المطارات و الموانئ لمنع تفشي المرض الذي ينتشر في وقت وجيز كما حدّده بعض العلماء، أمّا بالنّسبة لوزارة التعليم العالي و البحث العلمي و وزارة التربيّة و التعليم الوطنيّة و التكوين المهني، فقد أصدرت بلاغ لها لتوقيف الدراسة في كافة القطر الوطني، كإجراء وقائي يسعى لحماية صّحة الطلاب و التلاميذ و المتعلميّن و المتكونيّن، و المتربصّين و كذا الأطر الاداريّة و التربوية بهذه المؤسسات سواء العموميّة أو الخاصة، بالاضافة الى مراكز اللّغات و مراكز الدّعم التربّوي الخاص. 

و عليه يمكن القول أن الوزارات حاولت تعويض الدروس الحضوريّة بدروس عن بعد، تسمح للتلاميذ و الطلبة و المتكونيّن بمتابعة دراستهم عن بعد مع المكوث  في منازلهم، و هذا من أجل ضمان الاستمراريّة البيداغوجيّة قصد تمكين المتعلميّن و الطلبة من استمرار التّحصيل الدراسي.

كما دعت وزارة التربية و التعليم الوطنيّة و التكوين المهني و وزارة التعليم العالي و البحث العلمي في بلاغات جميع الأطر الاداريّة و التربويّة للمشاركة و الانخراط في البرامج التربويّة للتدريس عن بعد، بغية انتاج دروس مصورة و اكمال عملية التعليم من خلال التواصل الالكتروني مع التلاميذ و الطلبة، و ذلك بالولوج الى المنصّات المتعلقة بالتعليم عن بعد، ضف الى ذلك بثّ الدروس على شاشة التلفاز على القناة الأرضيّة وفق مواقيت محددة و منظمة لكل الأطوار مع قابلية اعادة البث.

ثانيا: مساهمة تجليات التّكنولوجيا في تلقين الدّروس عن بعد ؟ 

     إنّ حالة الطوارئ التي تمرّ بها البلاد جراء تفشي فيروس كورونا، قيّدت من حركة الطلبة و التلّاميذ عامة و الولوج الى الجامعة و مقاعد الدّراسة على الوجه الخصوص، فالجامعة و المؤسّسات التعليميّة و التربويّة بمختلف أنواعها تعرف احتكاك الطلبة و الأساتذة و الادارييّن بشكل عام و دائم، و من هنا فإنّ الولوج اليها يشكّل تهديدا و خطرا جسيما على سلامة و صّحة الجميع، الأمر الذي أجبر السّلطات العامة الى اصدار قرارات قيّدت إن لم نقل شّلت حركة و تنّقل التلّاميذ و الطلبة و المتربصّين و المتكونّين و الأطر الاداريّة، هذا الوقف شمل المرافق العامة المتمثّلة في الجامعات و المؤسّسات التعليميّة بمختلف أنواعها، و بالرجوع الى وسائل التّواصل الحديثة و اعتماد الادارة على الرقمنة، لازالت الجامعة و المؤسّسات التعليميّة و التربويّة تؤدي خدماتها التي أحدثت لأجلها و تستمر في تقديم البرامج البيداغوجيّة المقرّرة للسنة الدراسيّة ، و ذلك من خلال تصفح بوابة الادارة الالكترونيّة عن طريق الهاتف أو الحاسوب أو اللّوحة الالكترونيّة .


خاتمة :

     ختاما يمكن القول أنّ وسائل التكنولوجيا الحديثة لعبت دورا أساسيا في تلقين الدروس عن بعد، الشيئ الذي يساهم في حماية صّحة الطلاب و التلّاميذ و الأطر الإدارية و سلامتهم من فيروس كورونا المستجد ، كما يمكن الإشارة الى أن التكنولوجيا و التعليم عن بعد استطاعتا التخفيف من عبء الوباء لاسيما من الناحيّة التعليميّة و ذلك من خلال توفير المحاضرات و الدّروس في مواقع التّواصل الاجتماعي و عبر اليوتيوب و الى اخره، و رغم تلك الأهميّة لهذا النّوع من التّعليم ( الدراسة عن بعد) و النتائج الأوليّة التي أثبتت مبدئيا نجاح ذلك في ظل انتشار وباء "كوفيد 19" ، يبقى التساءل مطروحا في حالة تفاقم الوضع، هل يمكن لنا تصّور تعميم استعمال الوسائل الحديثة  حيث يصبح الطالب و التّلميذ يتلقى دروسه من منزله بإستعمال التكنولوجيا الحديثة ؟



تعتبر هذه المقالة مجهود شخصي و معدة من مصادر جد موثوقة و هي قابلة للنشر و الإستعمال بترخيص من موقع المساعد


احذر انتهاك حقوق الملكية الفكرية لهذا الموقع.