9d4d5bc64f7c92cbd54bdfe9525d3aed

معالجة المشرع الجزائري لـجرائم الجروح و القتل الخطأ تحت ظل قانون المرور الجديد 26-09.

معالجة المشرع الجزائري لـجرائم الجروح و القتل الخطأ تحت ظل قانون المرور الجديد 26-09.
author image

 

معالجة المشرع الجزائري لـجرائم الجروح  و القتل الخطأ تحت ظل قانون المرور الجديد 26-09.

بـقلم الباحثة: محمودي ريــــان


مقدمــــة:

   مع تطور وسائل المواصلات وزيادة استعمالها في الوقت الحاضر الذي تخدمه التكنولوجيا وحفاظا على السلامة الجسدية للأفراد لابد من إبداء اهتمام أولى للسلامة المرورية تفاديا لما تخلفه هذه الأخيرة من خسائر وآثار جسيمة مادية كانت أم معنوية تهدد حياة الفرد نتيجة للإهمال وعدم الاحتياط مما تنتج عنها حوادث خطيرة والتي تعد السبب الأساسي في إمكانية حدوث جرائم القتل او الجروح الخطأ إذا لم تتم مراعاة التقنيات والأساليب المتخذة بالشكل الصحيح والمطلوب قانونا، فقد حظيت هذه الظاهرة بأولوية جد هامة نظرا لطبيعتها الحساسة. لذلك سعت التشريعات الدولية نحو إرساء أنجح السياسات للحد أو التقليل من حدية خطورتها، إذ سعت التشريع الجزائري إلى بذل جهود لمواجهة الجرائم والجروح الناتجة عن الخطأ البشري وذلك لما شهدته الجزائر من ارتفاع حاد لحوادث المرور خلال السنوات الأخيرة ولازالت، وذلك قد أجرى تعديلا على قانون المرور 05-17  بالقانون الجديد 26-09 المؤرخ في ماي 2026 الذي جاء لتنظيم الجنح  والعقوبات المقررة لها. وعليه يثور التساؤل التالي: ماهي ابرز سياسات المعالجة الإجرائية والمعالجة الجزائية الردعية المتبعة للحد من هذه الجرائم طبقا لقانون المرور الجديد 26-09 ؟

المحور الأول  : المعالجة الإجرائية لجرائم القتل والجرح الخطأ

   تعمل الدول بصفة عامة على ضمان الأمن والسلامة للأفراد في المجتمع في أنفسهم وأموالهم، غير أن الجهود المبذولة لم تتمكن من وضع حد للجرائم التي تصيب الإنسان في نفسه وتحرمه من حقه في الحياة، وتزداد صعوبة مواجهة مرتكبي هذه الجرائم عندما يتعلق الأمر باقتران الفعل المجرم بخطأ لم يقصد ارتكابه او حدث نتيجة اهمال من الجاني نفسه.

أولا : من حيث الأساس القانوني والتعريف  

   تقوم جريمة القتل الخطأ على توفر مجموعة من العناصر، تشكل في مجموعها الأركان التي على أساسها تتحقق المتابعة الجزائية، ويتم إثبات ارتكاب الفعل المؤدي إلى إحداث النتيجة الإجرامية، حاول المشرع الجزائري ضبطها وفق نظام قانوني معين، إذ أكد على اعتبار قانون العقوبات الشريعة العامة لنظام التجريم والعقاب.

   حسب قانون العقوبات الجزائري تعرف جريمة القتل الخطأ وفقا للمادة 288  بأنها جريمة تتمثل في التسبب في وفاة شخص دون قصد نتيجة خطأ غير عمدي من الجاني نفسه كالإهمال أو مخالفة القوانين والأنظمة .

   كما تعرف جريمة الجرح الخطأ بانها من الجرائم الغير عمدية التي تمس السلامة الجسدية للأشخاص وتتحقق عندما يتسبب شخص في مخالفة القوانين والتنظيمات نتيجة لإهمال او رعونة منه في احداث إصابة للغير دون اتجاه ارادته الى احداثها , فقد نظمها المشرع في احكام قانون العقوبات وحصها بتنظيم خاص في التشريع المتعلق بالمرور في نص المادة 67  من الامر 03-09   المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها المعدل والمتمم بالقانون 09-26   والتي نصت على معاقبة السائقين نتيجة اهمالهم .

   كما ان لهذه الجريمة  اركان نص عليها قانونا اذ تقوم جريمة القتل الخطأ على ضرورة وجود نص قانوني يجرم السلوك الصادر عن الجاني وان يكون مرتبطا بالرعونة وعدم الاحتياط، ومع ضرورة انتفاء القصد الجنائي في احداث النتيجة الاجرامية، إذ تم ذكرها  والنص عليها في كل من قانون العقوبات والقوانين الخاصة وهذا  في مجال دراستنا في مجال قانون المرور.

أ-الركن الشرعي: تكريسا لمبدا الشرعية الجنائية فان هذا الركن يتكون من عنصرين اذ يتمثل الأول بخضوع الفعل للنص القانوني الذي يضفي وصف التجريم عليه وكذا النص القانوني الذي يضفي وصف التجريم عليه والمحدد للعقوبة المقررة له، والثاني يتمثل في مدى قابلية تطبيق هذه النصوص على الفعل المرتكب.

ب-الركن المادي : وهو كل قتل أو جرح مهما كانت طبيعته أو جسامته إذ يعاقب القانون على المساس بحياة الإنسان وبسلامته الجسدية وقد تكون وسيلة القتل سلاحاً، سيارة، آلة حادة، مادة سامة….إلخ والذي يتحقق بتوافر كل من : السلوك الاجرامي و يقصد به الفعل المادي المنتج لأثر الوفاة لدى إنسان أو جرحه، وفي جريمة القتل الخطأ لا يكفي الجرح وإنما لابد من تحقق واقعة الوفاة.

ج-الركن المعنوي : جريمة القتل الخطأ والجرح الخطأ ينتفي فيهما القصد الجنائي لدى الجاني ومن نية المساس بحياة أو صحة الضحية والذي يفترض أن يرتكب الفعل الخطأ والخطأ هو الركن المعنوي المميز لهذه الجرائم، فإذا لم يتوفر في الجاني الخطأ لا يسأل جزائياً إذا ولا يعتبر الخطأ الجزائي مستوجباً للعقاب.

ثانيا : من حيث الأشخاص المؤهلين لمعاينة جرائم الجرح والقتل الخطأ

   عند مخالفة قواعد المرور والاخلال بأحكام السلامة المرورية فانه و حسب قانون المرور الجديد يتولى معاينة الجرائم المنصوص عليها من قبل ضباط واعوان الشرطة القضائية و الموظفين المناط بهم بعض مهام الشرطة القضائية وهذا عند تلقي الاخطار فورا مع تزويدهم بأجهزة المراقبة المرورية التي تحدد  عن طريق التنظيم والتي تتمثل في : أجهزة الكشف عن الكحول وتعاطي المخدرات وكذا أجهزة الدفع الالكتروني طبقا للفقرة الثالثة من المادة 105 من ألقانون 26-09 .

   إضافة الى بعض المهام المنوط بها مفتشوا النقل البري ومهندسو وتقنيو الاشغال العمومية والتي تتمثل في معاينة المخالفات  المرتكبة في الطريق العمومي الزاميا بحضورالاعوان السابقو الذكر، اذ تكتسي المحاضر المحررة الحجية في الاثبات .

*إجراءات المعاينة تم ذكرها بالتفصيل من قانون تنظيم المرور اذ  تناولتها المواد من 110 الى 120 منه، نذكر منها :

- قيام العون بالمعاينة وتسليم مرتكب المخالفة اخطارا بالمخالفة متضمنا طبيعتها مع مبلغ الغرامة الواجب تسديده  ماعدا

حالة الدفع الالكتروني الاني للغرامات الجزافية  هنا يتم الاحتفاظ برخصة السياقة .

ثالثا: من حيث التدابير التقنية المستحدثة لمعالجة جرائم الجرح والقتل الخطأ

1- احكام السلامة المرورية :

تناول الفصل الرابع من الجريدة الرسمية احكام السلامة المرورية تناولتها المواد من المادة 33  الى 37  وهي كالأتي :

- على السائقين تطبيق القواعد الخاصة بحركة المرور واحترام المسافة الأمنية المرورية في فقرتيها الأولى والثانية.

- ضمان امن الأشخاص قبل نقلهم على متن المركبات.

- اجبارية استعمال حزام الأمان للأشخاص المتواجدين في المقاعد الامامية والخلفية اذا كانت هذه الأخيرة مجهزة به.

- يمنع نقل الأطفال دون10 سنوات على متن المركبات والأطفال الأقل من 8 سنوات على متن دراجة نارية.

- اجبارية ارتداء الخوذة لسائقي الدراجات النارية او المتحركة .

2-التدابير الوقائية :

سعت الدولة الى اتباع استراتيجية وطنية خاصة بالامن المروري للحد والوقاية من مخاطر حوادث المرور اذ تناولت المادة 38  بعض الاستراتيجيات :

- اتباع خطوة التوعية بمخاطر الطرق والتوعية من جوانب مخالفتها .

- رقمنة المعطيات الخاصة بحوادث المرور .

- ترقية السلامة في مجالات صيانة الطرقات وحسن استغلالها .

- وضع الامن عبر الطرق لمجابهة اية مخاطر قد تعتري مستعملي الطرق.

- استراتيجية تحفيز مستعملي الطرقات على احترام قواعد حركة المرور .

- على الدولة والجماعات المحلية وضع برامج التحسيس وتنمية المسؤولية في استعمال المسالك العمومية .

- تطوير نظام إشارات المرور عبر كامل التراب الوطني .

- المراقبة الدائمة لحركة المرور من المصالح المؤهلة والمختصة .

- وضع تجهيزات الأمان في الطرق وصيانتها .

- العمل على تحسين التكوين للحصول على رخص السياقة وشهادات الكفاءة المهنية .

- نشر ثقافة الامن المروري بكافة تكنولوجيات الاعلام والاتصال وفقا للمادة41  من القانون 09-26  المتعلق بقانون المرور الجديد .

ولا سيما ان الدولة سعت الى الحفاظ على السلامة المرورية للأشخاص والمركبات, اذ ان المواد 44 -45 -46 من قانون المرور الجديد 26-09 تضمنت استراتيجية تضمن سلامة المركبات والطرق ، على سبيل المثال ان تكون المركبات مهيئة للسياقة مع ضرورة القيام بالصيانة الدورية لها او إصلاحها تفاديا لاي عطل يسبب جوادث مرورية تمس بالصحة والسلامة المرورية .

المحور الثاني : المعالجة الجزائية الردعية لجرائم القتل والجروح الخطأ طبقا لقانون المرور 26-09 

   بهدف تحقيق الامن سعى المشرع الجزائري الى اتخاذ سياسة الردع من خلال تعديله لقانون المرور الجديد اذ تصنف الجرائم الخاصة بمخالفة قواعد حركة المرور الى جنح  فقط حسب درجة خطورتها وفقا للمادة 104  من القانون السابق الذكر اذ تم اتخاذ احكام لابد من تفعيلها في حالة وقوع حوادث المرور وان تمت مخالفة القواعد المنصوص عليها يخضع السائقين الى مسؤولية جزائية وأخرى مدنية  في اطار ما جاء به القانون حسب المواد من 23 الى 27  من نفس القانون  والخضوع الى عقوبات تخص كلا من جرائم متعلقة بالمركبات و جرائم  متعلقة بالسياقة .

أولا : العقوبات المقررة لجرائم القتل الخطا

طبقا لقانون المرور الجزائري فقد قرر عقوبات  تتحدد وفقا لظروف ارتكاب الجريمة وهي كالتالي :

*اذا كانت الجريمة وقعت بسبب رعونة واهمال السائق او مخالفته لقواعد المرور المنصوص عليها في ذات القانون و أدت الى وفاة شخص دون قصد أي غير متعمد فان العقوبة الاصلية حسب المادة 124 من القانون 26-09 تكون : 

o   - الحبس من 01 سنة الى 05 سنوات و بغرامة من 100.000 الى 500.000 دج.

*وتشدد العقوبة وفقا لنص المادة 125 اذا اقترنت الجريمة بأحد الظروف المشدة كالقيادة تحت تاثير ادوية او السياقة دون حيازة الرخصة او برخصة مسحوبة او موقوفة او لعدم احترامه الأولوية القانونية بالحبس من 03 سنوات الى 07 سنوات وبغرامة من 300.000 الى 700.000 دج ، كما نص القانون على تشديد اكبر للعقوبة السابقة اذا ارتكبت الجريمة بواسطة مركبة تابعة لاصناف الوزن الثقيل او النقل الجماعي او حتى النقل المدرسي .... وغيرها طبقا للمادة 125 من القانون 26-09 بعقوبة الحبس من 03 سنوات الى 07 سنوات وبغرامة من 700.000 الى 1.000.000 دج .

o-- الحبس من 05 سنوات الى 08 سنوات وبغرامة من 500.000 الى 800.000 دج وفقا للمادة 125 اذا كان السائق في حالة سكر او تحت تاثير المخدرات العقلية، على ان تشدد العقوبة اذا توفرت احد  الظروف مثلا نقل مواد خطيرة او نقل بسيارات الأجرة بالحبس من 07 سنوات الىى 12 سنة وبغرامة من 700.000 الى 1.200.000 .

*وتشدد اكثر اذا اقترنت بأحد الظروف المنصوص عليها في المادة 126 بالحبس من 08 سنوات الى 12 سنة وبغرامة من 800.000 الى 1.200.000 دج و بالحبس من 10 سنوات الى 15 سنة وبغرامة من 1.000.000 الى 1.500.000 دج كتشديد اذا توفرت نفس الظروف المنصوص عليها في هذه المادة . 

وحسب المادة 129 من القانون 26-09 فإن العقوبة تكون الحبس من 10 سنوات الى 20 سنة وبغرامة من 1.00.000 الى 2.00.000 دج كل سائق مركبة تابعة لاصناف الوزن الثقيل او النقل المدرسي تسبب في وفاة شخصين او اكثر في نفس الظروف السابقة الذكر.

ثانيا : العقوبات المقررة لجرائم الجروح الخطأ

   كعقوبة اصلية، يعاقب كل سائق مركبة نتيجة اهماله ورعونته في احداث جرح غير عمدي نتج عنه عجز كلي عن العمل لمدة تتجاوز 03 سنوات اما بالحبس من 06 اشهر الى 02 سنتين اوبغرامة من 50.000 الى 200.000 دج ، فاذا كان العجز يساوي او يقل عن الثلاث اشهر فتكون العقوبة اخف الحبس من 03 اشهر الى 06 اشهر وبغرامة  من 30.000 الى 50.000 ولا تباشر الدعوى ضده الا  بناء على شكوى من الشخص المتضرر ويمكن لهذا الأخير وضع حد للدعوى بالصفح.

- تشدد العقوبة اذا توفرت احد الظروف المنصوص عليها في المادة 125 الى الحبس من 01 سنة الى  03 سنوات وبغرامة من 100.000 الى 300.000 دج ، وعند ارتكاب جنحة الجرح الخطا من سائق مركبات ذات الوزن الثقيل  بالحبس من  02 سنتين الى 05 سنوات وبغرامة من 200.000 الى 500.00 دج .

- كعقوبة اصلية يعاقب كل سائق مركبة يمارس أنشطة النقل وارتكب جنحة الجرح الخطا اخلالا بعدم احترامه للتدابير القانونية الخاصة بمدة السياقة والراحة بالحبس من 03 سنوات 05 سنوات وبغرامة من 300.000 الى 500.000دج.

   ومهما كانت مدة العجز التي لحقت بالضحية، وتشدد هذه العقوبة حسب الفقرة 3 من المادة 132  اذا اقترنت بأحد الظروف المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 125 بالحبس من 04 سنوات الى 07 سنوات وغرامة قدرها 400.000 الى 700.000 دج ، كما تخضع لتشديد اكثر اذا كان في حالة سكر او تحت تاثير مؤثرات عقلية قتصبح الحبس من 07 سنوات الى 10 سنوات وبغرامة من 700.000 الى 1.00.000 دج .

*المادة 136 تنص: يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة من 50.000 دج إلى 200.000 دج، كل سائق مركبة يعرض حياة الغير أو سلامته الجسدية في الطريق للخطر بانتهاكه المتعمد والبيّن لواجب من واجبات الاحتياط أو السلامة المرورية المنصوص عليها في هذا القانون أو نصوصه التطبيقية أو لقيامه بمناورات خطيرة ، و عندما ترتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، في نفس الظروف بواسطة مركبة تابعة لأصناف الوزن الثقيل، أو النقل الجماعي للأشخاص، أو لنقل المدرسي، أو النقل بواسطة سيارات الأجرة، أو نقل البضائع، أو نقل المواد الخطرة، يعاقب السائق بالحبس من ثلاث (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من 300.000 دج إلى 500.000 دج.

 * ويعاقب بالحبس من سنة (1) إلى سنتين  (2)وبغرامة من 100.000 دج إلى 200.000 دج حسب المادة 137  كل من يقود مركبة أو يرافق السائق المتدرب في إطار التمهين، وهو في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات و/أو المؤثرات العقلية ، و كما  يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى ثمانية عشر (18) شهراو بغرامة من 50.000 دج إلى 180.000 دج، كل سائق مركبة يرفض الامتثال لإنذار التوقف الصادر عن الأعوان المنصوص عليهم في هذا القانون الحاملين للشارات الظاهرة والدالة على صفتهم، أو يرفض الخضوع للتحقيقات .

* المادة 139 : يعاقب بغرامة من 25.000 دج إلى 80.000 دج، كل سائق مركبة تجاوز السرعة المرخص بها بنسبة تفوق 30 بالمئة والتي قامت الأجهزة المصادق عليها بمعاينتها. كما  يعاقب بالحبس من سنتين (2) إلى ثلاث (3) سنوات وبغرامة من 200.000 دج إلى 300.000 دج وفقا للمادة 140 ، كل من نحصل على رخصة سياقة أو حاول الحصول عليها أو على نسخة ثانية منها، عن طريق تصريح كاذب.

   ويعاقب بنفس العقوبة كل من استصدر أو حاول استصدار رخصة سياقة جديدة خلافا للقرار القضائي الذي قضى بإلغاء رخصة السياقة ومنع استصدار رخصة جديدة.

ثالثا : العقوبات التكميلية لجريمة القتل وجريمة الجرح الخطأ 

تناولت المواد من 160 الى 165 من قانون المرور 26-09 احكام العقوبات التكميلية والتي تتمثل في :

   يمكن الجهة القضائية المختصة أن تأمر عندما يحال عليها محضر إثبات إحدى الجنح المنصوص عليها في هذا القانون، علاوة على العقوبات الأخرى المحكوم بها على السائق، القيام بتعليق أو سحب رخصة السياقة لمدة أقصاها خمس (5) سنوات.
   عندما يرتكب السائق جنحة الجرح الخطأ أو القتل الخطأ أثناء سياقة مركبة ذات محرك، ويكون قد سبق الحكم عليه عقوبة تطبيقا لأحكام هذا القانون، يمكن الجهة القضائية المختصة الحكم بإلغاء رخصة السياقة طبقا للمادة 160.

   وحسب المادة 161 تحكم الجهة القضائية المختصة، عندما يرتكب السائق إثر حادث مرور جنحة أدت إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص، وجوبا بإلغاء رخصة السياقة، مع منع الفاعل من استصدار رخصة جديدة نهائيا أو لمدة محددة.
   كما يجب عليها الحكم بإلغاء رخصة السياقة، في حالة ارتكاب السائق، خلال الفترة الاختبارية، جنحة القتل الخطأ المنصوص عليها في هذا القانون، وفي هذه الحالة لا يمكن صاحب رخصة السياقة طلب الحصول على رخصة سياقة جديدة خلال أجل مدته ثمانية عشر (18) شهرا ابتداء من تاريخ صيرورة الحكم بإلغاء رخصة السياقة نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي فيه أو من تاريخ صدور الحكم القضائي إذا كان مشمولا بالنفاذ المعجل.

*المادة 162: يتعيّن على المعني إعادة رخصته للسياقة إلى المصالح المؤهلة التابعة للوزارة المكلفة بالداخلية، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، في حالة سحب أو تعليق رخصة السياقة أو إلغائها بموجب حكم تضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه أو حكم قضائي مشمول بالنفاذ المعجل ويعاقب بالحبس من سنة (1) إلى سنتين (2) وبغرامة من 100.000 دج إلى 200.000 دج، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يحوز أو يستعمل، بأي صفة كانت، أنظمة الإشارة الضوئية أو الأنظمة الصوتية الخاصة، دون الحصول على التراخيص القانونية المطلوبة، كما جاءت المادة 158 زيادة على التوقيف الفوري للمركبة، يعاقب بغرامة من 200.000 دج إلى 500.000 دج.

*المادة 163: يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة من 50.000 دج الى 200.000 دج، كل من يقوم بتنظيم سباقات على المسلك العمومي دون ترخيص ،تطبق نفس العقوبة على الشخص الذي يشارك في مثل هذه السباقات، وهو يعلم بانعدام الرخصة.
   ما عدا حالة المنع النهائي من استصدار رخصته للسياقة جديدة، لا يمكن للمعني أن يلتمس الحصول على رخصة سياقة جديدة إلا بعد أجل خمس (5) سنوات، ابتداء من تاريخ صيرورة الحكم بإلغاء رخصة السياقة نهائيا، أو من تاريخ صدور الحكم إذا كان مشمولا بالنفاذ المعجل، أو من تاريخ انتهاء مدة المنع المؤقت من استصدار رخصة سياقة جديدة
.

رابعا : المسؤولية المدنية والجزائية

   طبقا لما جاءت به  المادة 124 فان كل من تسبب في وقوع حادث مرور نتيجة خطئه  نتج عنه ضررا للغير انه يلتزم بالتعويض عن ما احدثه من ضرر جسدي او مادي او معنوي مما تقوم المسؤولية المدنية .

  اما المادة 130 فقد تناولت المسؤولية الجزائية وذلك بمعاقبة من تسبب في الحادث،  كاصل عام السائق وباقي الأشخاص الطبيعية والمعنوية المنصوص عليهم في قانون المرور الجديد بعقوبة الحبس من ستة اشهر الى سنتين وبغرامة من 50.000 دج الى 200.000 دج .

الخاتمة:

   من خلال ما سبق تناوله، نجد ان قانون المرور الجديد حث على ضرورة وحتمية اتباع ما جاءت به المنظومة القانونية من احكام وتوصيات وجب العمل على تطبيقها من اجل الحفاظ قدر الإمكان على الامن المروري الذي يعتبر حاجز لحماية الأرواح البشرية لتفادي وقوع جرائم او جروح جسيمة تهدد حياة المجتمع البشري  والتي ترمي الى حتمية وقوع جرائم غير عمدية نتيجة الإهمال وعدم الحيطة او التفاني في حماية السلامة المرورية، كما انه لا بد من هذا المجتمع  بذل جهود قوية و اكيدة من خلال توسيع الثقافة المرورية  وتعزيز التوعية وتكثيف الرقابة حماية للأرواح والممتلكات خاصة وان العصر يواكب موجتكنولوجية ذكية , ومنه وجب على العنصر البشري استغلالها فيما يخدم مصالحه ومصالح دولته و قانونه . ومنه فان قانون المرور الجديد يعد قفزة جوهرية للحد والتقليل  من الجرائم الناتجة عن الحوادث المرورية جراء الاخلال بالقواعد والاسس المتبعة والمنصوص عليها .

المراجع

جميع حقوق الملكية الفكرية والعلمية محفوظة لموقع helper amir. يُمنع استخدام أو إعادة نشر أي محتوى دون ذكر المصدر والرابط الأصلي، وأي مخالفة تُعدّ انتهاكًا لحقوق المؤلف وفق القوانين المعمول بها.